السيد محمد سعيد الحكيم

30

من وحى الطف (دلالات وتوجيهات)

عظمة الإمام الحسين ( ع ) : وبذلك تتجلى عظمة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) وروح التضحية التي يتحلى بها وقوة العزيمة والتصميم التي يحملها . فإن المضحين غالباً إما أن يتشبثوا بأمل السلامة ونجاح المشروع الذي يخططون له فيشرعوا في تنفيذه ويدخلوا في المعركة ، حتى إذا أخطؤوا وفشل مشروعهم أبت لهم كرامتهم وحميتهم التراجع والاستسلام من أجل السلامة ، فيثبتون حتى النهاية ، وإما أن يفاجؤوا بالمعركة من دون تخطيط سابق لها وتنسد أمامهم طرق النجاح فتمنعهم حميتهم أيضاً عن الاستسلام طلباً للسلامة ، ويثبتوا حتى النهاية . أما أن يدخل الإنسان في مشروع طويل الأمد يعلم مسبقاً بأنه ينتهي بمثل هذه التضحيات الجسام والفجائع الفادحة ، ويخطط لتنفيذه بصلابة وعزم ، فهو أمر يحتاج إلى قابلية استثنائية . والناظر في تفاصيل واقعة الطف - بموضوعية وإنصاف - يرى أن الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) منذ امتنع من بيعة يزيد في أواخر شهر رجب ، وتحرك ركبه من المدينة المنورة إلى مكّة المكرمة ، صمم على أن يُقتل هو وأهل بيته نجوم الأرض من آل عبد المطلب - كما تقول العقيلة زينب ( عليهاالسلام ) - مع الصفوة من أصحابه ، ثم ما يتبع ذلك من نهب رحله ، وانتهاك حرمته ، وسبي عياله والتشهير به وبهم ، وتركهم غنيمة بأيدي تلك الوحوش